إنسان وليس بهلوان ..
كتبهافتحي المزين ، في 5 أكتوبر 2009 الساعة: 15:10 م
إنسان وليس بهلوان ..
هناك عادة عجيبة تلازمني دوماً منذ صغرى , كثيراً ما أبتسم والأبتسامة لا تفارق شفتاي .. حتى وأنا نائم أحياناً , وكثيراً ما يهرب خيالي ويرجع إلى الوراء ويجتر ذكريات شديدة الخصوصية .. ومهما كانت جميلة أو مؤلمة , أجد نفسي أبتسم أبتسامة شجن أو ابتسامة فرح .. لا اعرف السر في تلك الأبتسامة ؟ وما الذي يجعلنا أسرى لذكرياتنا مهماً كانت موجعة أو حتى سارة ؟ وما هو السر الخفي في قوة تلك الذكريات ؟
كانت في حياتي ذات يوماً .. امرأة أحببتها من صميم قلبي .. ثم هربت من بين أصابعي وفرقت بيننا الأيام ومضى كل منا في طريق .. تزوجت هي وعاشت حياتها ولم أراها منذ أن أفترقنا .. وتزوجت أنا وأصبح الآن عندي أبناء وبنات وزوجة أقدرها وأحبها ولم أحاول يوماً أن أسأل عن المرأة التي أحببتها في أول حياتي .. وخاصة أن زوجتي امرأة فاضلة وحنونة وتحبني للغاية ولكنني أبتسم أحياناً في خيالي وأحيانا في واقعي
وانظر إلى عيون زوجتي وأعود وأسال لماذا تطوف في خيالنا أحيانا تلك الأشياء التي نسيناها ؟ وهل من حق الإنسان أن يذكر شيئا مضى عنه واستراح ؟ أن ضميري كثيراً ما يؤنبنى عندما يكون يقظاً فليس من حقي أن أذكر هذه الإنسانة كما أن حياتي مليئة بزوجتي وعملي وأنا سعيد بهم ومعهم والزمان جرى كثيرا والعمر مضى ,, لماذا نذكر ماضينا ؟؟
رغم أننا لسنا في حاجة إلية ولن نستفيد منه شيئاً, والأفضل نسيانه ثم أليست هذه مشروع خيانة ؟ هل من الظلم والقسوة أن نطلب من الناس أن يكونوا مثل أشرطة الفيديو بحيث نمسح الشريط تماماً ونسجل مادة جديدة تخفى القديم .. ونبدأ في تنزيل قصة جديدة على أسطوانة قديمة ونحذف الملفات القديمة هكذا بضغطة أصبع على كيبورد مستهلك ..
هذا يحدث في عالم النت أو الكمبيوتر أو في دنيا الآلات والمعدات الصلبة ولكن لن يحدث أبداً في دنيا البشر .. دنيا المشاعر الطيبة .. لا يستطيع الإنسان أن يمسك سكيناً ويقطع بها كل الخيوط التي تربطه بماض يعكر حياته أو يوجع قلبه .. هل هي خيانة ؟ أنني إنسان مخلص لزوجتي طوال عمرنا سوياً وأحب أبنائي .. ولم أشاهد تلك المرأة التي طرقت قلبي ذات يوماً وسكنت فيه ثم مضت وهربت من بين أصابعي .. ولكن ذكراها أحياناً تفتك بى .. ولكن دون قصد ودون أن أستعذ عذاب تلك الذكريات ..
فما أكثر الأماكن التي أجهضتها الأحلام المستحيلة ؟ ولا نستطيع أبداً أن نطويها بين طي النسيان .. وما أكثر الأشياء التي أخذت في أعماقنا مكاناً بعيداً وأستراحت فيه ولكنها تعود أحياناً بل غالباً مع أغنية حزينة أو رحيل غالى عن حياتنا , أو وصولنا إلى محطة قطار , أو صوت فيروزي يشدو من بعيد في ليلة شتاء طويلة .. فالشاطئ يحمل لي أحزاناً لا أجد لها أسباباً وقدوم الصيف يشعرني بالوحدة رغم الزحام , فأنا أبحث عنها بين وجوه رواد الشاطئ وأخاف من لقاءها وأتمنى عدم حدوثه , ولكنه القلب الذي يحتوى كل هذا العمر بأيامه الجميلة وذكرياته الرقيقة , ولا أستطيع أن أقطع قلبي وألقيه بعيداً عن جسدي حتى لا يذكر شيئا من عمري ..
فاليوم وليد الأمس والغد أمتداد لهما .. والعمر سلسلة طويلة ممتدة ومتواصلة , وعمر الإنسان حصيلة من الأحداث والذكريات والرؤى , قد يأتي إلية ساكن جديد .. ولكننا لا نستطيع أبدأ أن نسقط من سجل الذكريات من سكنوا البيت قبله , حتى لو هدمنا البيت كله , سنجد من ياتى ويطوف حول أطلاله لأن له فيها عمرا بحجم الكون ..
وذكرى الإنسان ليست خيانة , لأن الخيانة عمل أختيارى يفعله قاصداً إرتكابة ولكن الذكريات تطوف في أعماقنا رغم عنا , تذكرنا بها أشياء صغيرة , وهذا الرصيد من الذكريات هو الذي يحتوى خبراتنا وتجاربنا ويرشد خطانا ويرتقى بأحاسيسنا .. وقد تشعر زوجتي بنفس مشاعري حينما تطوف برأسها ذكريات أيام جميلة خاصة عاشتها قبلي وهى تسمع أغنية للعندليب … هناك بعض البشر الذين يتركون في حياتنا ذكريات طيبة وجميلة , ومن الصعب أن ننساهم وتتحول مشاعرنا معهم إلى نوع من الأعتزاز والتقدير , ولا يستطيع الإنسان أن ينساهم ولو حاول سوف يفشل حتما , وقد يرى البعض بل الكثير أن ذلك خيانة وعدم وفاء ..
وأنا أرى ذلك نوعا من الإخلاص للعمر وليس في ذلك خيانة روح أو غلطة ضمير .. لأن أسترجاع الماضي حق هام من حقوق الإنسان ما دام لا ينعكس على سلوكه وواقعه تجاه الآخرين .. أن الماضي خاص بى وحدي وذكرياتي تراث أصيل في حياتي .. وخزانتي الخاصة جدا بى وأنا رجل أحب الخصوصية .. أن ذكرياتنا تزورنا أحياناً وتلقى علينا ظلالها وتمنحنا كثير من الدفء وقليل من الأبتسامة أذا اشتد علينا صقيع الواقع
لا استطيع أن ألوم عصفوراً إذ رأى صدفة عش بناه وشاءت الرياح ألا يسكنه , فقد أصبح هذا السكن جزءاً غالياً وعزيزاً من ذكرياته وشجن حياته .. هناك أشياء راقية سوف تبقى رغم أرادة زمن السرعة ورغم انف لكمبيوتر وزمانه المهرول في كل شيء
ستبقى الذكرى هل أصل الفكرة .. فكرة أن أكون إنسان وليس بهلوان ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إنسان وليس بهلوان | السمات:شجن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


































أكتوبر 6th, 2009 at 6 أكتوبر 2009 11:52 م
اخي فتحي ..
كم اشتقت مدونتك
لقد جمعت لنا كلمات زمرديه منفردة العزف
فعبرت الى كهوف العقل والقلب كالطيف الجميل كالنسمات الرقيقة
تحياتي لك
أكتوبر 6th, 2009 at 6 أكتوبر 2009 11:56 م
فاليوم وليد الأمس والغد أمتداد لهما .. والعمر سلسلة طويلة ممتدة ومتواصلة , وعمر الإنسان حصيلة من الأحداث والذكريات والرؤى , قد يأتي إلية ساكن جديد .. ولكننا لا نستطيع أبدأ أن نسقط من سجل الذكريات من سكنوا البيت قبله , حتى لو هدمنا البيت كله , سنجد من ياتى ويطوف حول أطلاله لأن له فيها عمرا بحجم الكون ..
__________
رائع ياصديقي
فكم نحتاج لأن نعرف انا مايمضي من ايامنا يصب في حصيلة مخيلتنا غدا
وأن مانلغيه بالأمس قد يلاحقنا غدا .. حتى بمجرد ذكراه
أكتوبر 8th, 2009 at 8 أكتوبر 2009 9:49 ص
شذى ..
وانا ايضا افتقدك وافتقد كلماتك الطيبة وزيارتك الجميلة .. وعذرا لتاخرى فى الرد فقد كنت مشغول للغاية فى موضوع الصحافة والجريدة .. وبجد لا اجد كلام فى جمال تعليقك لأرد عليكى ولكننى لا استطيع سوى انا اقول شكرا لك بحجم الكون
أكتوبر 8th, 2009 at 8 أكتوبر 2009 10:04 م
استاذ فتحي
مدونة رائعة بكلماتها جميلة بحسها ناعمة بعاطفتها
لك من تحية
ووفق الله وسدد قلمك ليعبر لنا هذا الشهد
أكتوبر 9th, 2009 at 9 أكتوبر 2009 9:30 ص
أسعد الله صباحك الأخ فتحي
مروري للتحية والتواصل ولي عودة
جمعة مباركة
أكتوبر 10th, 2009 at 10 أكتوبر 2009 11:06 ص
كم هو جبار هذا الماضي الذي يجتاحنا أحيانا كالعاصفة الهوجاء
احتفاظك بهذه الذكريات دليل على جمال روحك وصفائها
أتمنى لك السعادة مع أسرتك الكريمة
تحياتي ومودتي
أكتوبر 11th, 2009 at 11 أكتوبر 2009 8:34 ص
اخى الكريم
فتحى
بجد دائما راااااائع
تحياتى لك
اكرم
أكتوبر 13th, 2009 at 13 أكتوبر 2009 4:25 م
اكرم
نادية
محمد
شكرا لكم وكل عام وانتم بالف خير
سعيد بوجودكم الطيب
أكتوبر 14th, 2009 at 14 أكتوبر 2009 12:10 م
عم فتحي
مساء الخير…
وينك غاطس بالحب ,,,؟
المهم في موضوعك انه جريء وصريح وفيه صدق في الوصف وايصال الفكره.
هناك باعماقنا يكمن الاشعور الذي يتراكم به كل خبراتنا
وما لا نريد اطلاع احد عليه..
انه بئر اسرارنا …
ومن حق كل طرف ان يحترم هذه الخصوصيه بحياة الطرف الاخر,,
ولكن الذكرى ستبقى ذكرى تعصف بنا ,,,تاره توجعنا وتاره تسعدنا,,
كل الود
أكتوبر 14th, 2009 at 14 أكتوبر 2009 5:08 م
شكرا يا فاطمة
على تعليقك الطيب
أكتوبر 14th, 2009 at 14 أكتوبر 2009 8:35 م
وأنا أرى ذلك نوعا من الإخلاص للعمر وليس في ذلك خيانة روح أو غلطة ضمير .. لأن أسترجاع الماضي حق هام من حقوق الإنسان ما دام لا ينعكس على سلوكه وواقعه تجاه الآخرين .. أن الماضي خاص بى وحدي وذكرياتي تراث أصيل في حياتي .. وخزانتي الخاصة جدا بى وأنا رجل أحب الخصوصية .. أن ذكرياتنا تزورنا أحياناً وتلقى علينا ظلالها وتمنحنا كثير من الدفء وقليل من الأبتسامة أذا اشتد علينا صقيع الواقع
ــــــــــــــــــــــــ
صدقت اخى فتحى فى كل ماذكرت ويجب على الطرف الاخر ان يعلم ان ملكيته وان جاز التعبر تبدا من يوم اللقاء الاول لهم او الاتفاق على الاتباط
والعاقل من الشركاء من ربما حتى يشارك الطرف الاخر فى ذكريات الحب السابق بنوع من التشارك المعنوى فى الذكريات وبدافع من الطرف صاحب الذكرى
لان ما سبق ليس لنا حكم عليه ومعرفه الطرفين به ربما تقى من مواقف محرجه قد تحدث فى حالة مقابله الحب القديم دون تحضير فيحدث بعض الشك عند الطرف الثانى ولكن ان كان ملما بالقصه فربما يتشاركا الابتسامه المتفهمه
ويمر الموقف دون مشاكل
هذا رايى
ووشكرا لك على طرحك الدائم لمواضيع منوعه فى عالم الحب الكبير الشائك
أكتوبر 14th, 2009 at 14 أكتوبر 2009 9:46 م
اختى نانا
قلمك يبدع فى مدونتى
تسلمى بجد يا نانا وشكرا لك
دمت بالف خير
أكتوبر 20th, 2009 at 20 أكتوبر 2009 8:26 م
الله الله كم تلذذ عقلي بهذا الإدراج الطيب جداً كصاحبه ..
هُناك أوراق في الذاكرة لاتستحق أن تطوى
بل من الأفضل أن تُحرق وأخرى من شدة جمالها
قد حُفرت في كل مكان فلا نستطيع استبدالها
وليت هذا الشيء يحدث كما يُقال بـ ضغطة زر
ولكن من المؤسف أن الحنين يسحبنا في دوامة
تنقلنا للماضي سواءً جميل أو سيءالأسوء أن يكون هُناك حواجز عدة وصعوبات عدة تمنعنا من كسر هذهِ الحواجز لنلتقي وجهاً لوجه مع من كُنا نُريد ومازل الحنين أو الشوق يدفعنا لتذكر لحظات حُرمنا منهاولكن لِمَ الحزن فــ عندما يعوضنا الله بشيء جميل كـ جمال ماقد ضاع منا أو أجمل لكونه واقعي نستطيع قول رحم الله مامضى
اليس من العدل الترحم على ماضي جميل .؟
والإبتسام كما هو حالك على جميع البدائل الرائعة
أدامها الله وزادها بكل خير ..
ولنكتب في كل ورقة من الماضي من التاريخ
الذي عايشناه شكراً على كل شيء ..
أكتوبر 21st, 2009 at 21 أكتوبر 2009 3:29 م
والله لا اجد كلمات راقية فى رقى كلماتك للرد عليك
الف الف شكرا ايتها الرائعة
شكرا يا حروف