بحبك يا مصر
كل عام وانتم بألف خير ..
بمناسبة قدوم شهر رمضان الكريم ..
شهر رمضان الذى يذكرنى بعبق مصر وجمال مصر .. وجمال هذا الشهر فى مصر بالذات .. أنه سحر آخر ..
شهر رمضان الكريم .. يذكرنى بأيام الطفولة الجميلة .. عندما كنا نلعب نحن الأطفال مع بعضنا البعض ونقف قبل آذان المغرب بدقائق قبالة المسجد وعندما يرفع الآذان .. نجرى ونحن نهتف :
يا صايم قوم أفطر .. على الكعكة وعلى السكر
يا صايم قوم أفطر .. على الكعكة وعلى السكر
وندخل بيوتنا مسرعين قائلين : أفطروا أفطروا المغرب أذن .. ولا يأكلوا إلا عن دخولنا البيت رغم أنهم سمعوا الآذان لكن تقديراً لفرحة الأطفال ولكى يشعروننا بأننا مشاركون بشكل ما فى هذا الشهر الكريم .. ثم نخرج بالفوانيس ونغنى طوال الليل ونلعب كرة القدم .. أيام جميلة ولت .. وذكريات صعب تكرارها .
أفتقدك يا مصر الحبيبة وأفتقد كل الأشياء الحلوة فيك ..
أفتقد .. أيام السهر وأعداد السحور كل يوم .. فكانت هوايتى المفضلة هى التفنن فى أعداد طعام السحور و غسل الأطباق هى هوايتى المفضلة حتى الآن ..
أفتقد مصر كلها .. فالغربة مكتوبة على هذه العائلة .. فأخى الأكبر مقيم فى أمريكا .. وأولاد عمومتى فى كندا .. لا أعرف ما هو العيب الموجود فى جينات هذه العائلة حتى يكتب لها أن تهاجر خارج أوطانها طيلة الوقت .. ولا تتعب من الترحال بعيدا عن الوطن ..
أفتقد .. حجرتى ومكتبى وسريرى .. يطلقون على حجرتى الصومعه لأننى كنت أحياناً لا اخرج منها ثلاث أيام متتالية ودون ان أفتح شباك واحد .. فأنا مشغول بالقراءة والكتابة ثم تقطيع ما أكتبه ورميه تحت المكتب .. فقد كنت أكتب الموضوع ثلاث مرات متتالية ليكون جاهزاً للجريدة وما زالت هذه العادة معى حتى الان فانا أكتب ثم أفكر فيما كتبت ثم أحضره للنشر ..
أفتقد حجرتى ومشاهدتى للصندوق السحرى التليفزيون لوحدى
فقد كنت أشاهد أفلام عبد الحليم حافظ وأقرأ للكاتب العبقرى يوسف السباعى الذى غسل مخى بالرومانسية .. فكنت أقوم وأضرب الجدران والأبواب منفعلاً بأغانى عبد الحليم أو بأبطال قصص يوسف السباعى .. فيوسف السباعى أنقذنى من مرحلة الضياع فى المراهقة فلم أدخن او حتى أشرب القهوة حتى الان .. والسبب هو يوسف السباعى .. الذى سيطر على تفكيرى وجعلنى أؤمن بالحب الملائكى .. الذى أفتقد كتبه الان لأن مكتبتى فى مصر وأنا خارجها .. فقد جعلنى مهووساً بالقراءة فقط لا غير ..
أفتقد .. جورنالى وصحافتى ..
أفتقد الأجتماعات والأصدقاء والمعارف والشخصيات العامة ..
أفتقد صورتى وانا مسرعاً لإجراء هذه التحقيق أو ذلك الحوار .. والعرق يتصبب من وجهى .. والسرعة فى انجاز التحقيق .. والأبتسامة فى الشارع بدون سبب وصوت حديثى مع نفسى والمشى مبتسماً نتيجة نجاح ما فى الصحافة أو نشر موضوع أدبى على صفحة شبه كاملة ..
أفتقد .. تفقدى اليومى للصحف كل يوم وشرائى عدة كتب وانا ذاهب للجريدة عند الأجتماع الأسبوعى .. فكانوا يقولون لى : كل الأدباء فلوسهم ضايعة على الكتب ..
أفتقد .. أدمانى فى شراء الكتب القديمة من الأسكندرية وبمجموعات مخيفة .. أفتقد شراء وتخزين مجلات وجهة نضظر المصرية والعربى الكويتى الذى لم أعد أشتريه منذ ثلاث سنوات تقريباً ..
أفتقد محل الزهور الذى دوماً أذهب اليه لأشترى وردة حمراء خاصة لأقدمها لمن سوف أقابله .. فدائما ً لغتى ممزوجة بلغة الورود الحمراء فقط لا أعرف لماذا ؟ فلم أشترى فى حياتى هدية لأحد تخرج عن أثنين .. القرآن الكريم أوالوردة الحمراء .. ومرة واحدة أهديت انجيل لصديقة مسيحية ..
أفتقد أصدقائى ومعارف الدراسة وأصدقاء فى الخدمة العسسكرية .
الجميع سافر وأفترق الكل فى سباق تحقيق الطموح والجميع لاهث حول المادة ..
أفتقد الأسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط ..
أفتقد كورنيش الأسكندرية .. وأنا أمشى عليه والهواء العليل يضرب وجهى ويطير شعرى ويلفح وجهى وأنا أنظر للبحر وأبتسم لا أعرف لماذا ؟ أمشى دائماً وحدى ؟
أتأمل العصافير الثنائية ؟
وأبتسم للحب الجميل الذى يجمع كل أثنين على الكورنيش وعيونهم تفضحهم .
سعيد بروحى .. سعيد لأنى وحدى .. سعيد لأن هناك من يبتسم لى .. سعيد بذكريات ولت .. سعيد لأن هناك من تعاكسنى أو تغمز لى بعينها تقديراً لأعجابها بى .. سعيد بوسامتى المزعومة .. سعيد بحالى هكذا .. وأسمع أغانى أم كلثوم وأترنم بها على الكورنيش ..
لا أعرف سر الأبتسامة التى لا تفارق شفتاى حتى الان .. فأنا دائماً أحدث نفسى واحاسبها على كل صغيرة وكبيرة .. فأنا شخصان فى شخص واحد ..
أفتقد شواطىء الأسكندرية والصيف .. فلم أذهب لأجازة الصيف منذ أكثر من ثلاث اعوام رغم اننى أقيم فى مدينة ساحلية ..
أفتقد شواطىء الأسكندرية ..فقد كنت الوحيد من رواد الشاطىء ..ألبس أحلى ملابس عندى .. أبيض فى أبيض .. لا أعرف لماذا ؟ .. وأستلقى على الكرسى ونظرى فى آخر البحر وأمسك بديوان شعر لفاروق جويدة أسمه ألف وجه للقمر وأقرأ وأهمس للبحر ببعض كلمات .. والناس حولى تجرى وتلهو وتنزل البحر .. وأنا متأمل مكانى كتمثال من مرمر .. وأنا كالرجل الآلى .. أهمس للبحر ويخيل لى أن فى آخر البحر على الضفة الأخرى .. أنسانه ما .. سوف تأتى إلى .. ليدق قلبى برعب .. كنت مجنوناً كلياً .. فالناس تذهب للترفيه وانا أذهب للتأمل ألا اننى تعلمت النزول للبحر والأستمتاع به آخر مرة ذهبت فيها للبحر ..لكنها عادة غريبة فى شخصيتى .. انا انظر لآخر مدى فى البحر لأرى السفن البعيدة وأنتظر من هذا المجهول شىء ما لا أعرف ماهيته ..
أفتقد .. مغامراتى العاطفية .. وهمسات البنات حولى أو معاكستهن لى وخصوصاً فى الأسكندرية بل وتحرشهم بى أحياناً وأنا أسمعهن ..
أنظرى شوف العيون دى .. دا فيه شبه من ريناردو ديكابريو بطل فيلم تيتانك ـ مع الفرق طبعاً ـ
وهمسة أخرى .. دا كل حاجة فيه كبيرة .. فمه وأنفة وأذنة .. لكنها منمنه وحلوة وهو أمور . ـ هذا التعليق ظللت أضحك عليه سنوات ـ
أفتقد الجلوس فى النادى الرياضى وأمامى نهر النيل .. أحتسى الشاى وأنا أقرأ الجريدة والهدوء الرائع يلف المكان .. أجمل مكان لتفكر فيه بهدوء ..
أفتقد الجزيرة المقابلة لنا .. فهى أجمل مكان رأيته عيناى .. قطعة من الجنة ..
أفتقد الزيارات العائلية فى الأعياد .. عندما كنا نذهب للأهل والأصدقاء والجيران .. نحن الأخوة الثلاثة الذى فرقتنا الغربة وأصبح كل أخ لى فى دولة أخرى بيننا بحور ومحيطات .. الله يلعن سنين الغربة التى تفرق الأحباب .
أفتقد مكتبة الأسكندرية ومركز الإبداع والمركز الثقافى الفرنسى وشارع النبى دنيال وبائعى الكتب فيه . أفتقد مذاق الطعام المصرى فى البيت أو المطاعم.
أفتقد منظر القاهرة ليلاً ونحن نلهو ونلعب ونتمشى على كوبرى قصر النيل ..
أفتقد شاطىء الشاطبى ومقهى زهرة السوسن وذكريات الأستاد ..
أفتقد قصر الثقافة وكل المكتبات التى أشترك فيها .. فكنت الشخص الوحيد الذين يسمحون لى بأخذ سبعة كتب مرة واحدة وأقوم بردها خلال أسبوع .. فقد كان جميع الموظفين وخصوصاً الموظفات أصدقائى .. ذات مرة أعطونى 11 مجلد ضخم لطه حسين وقرأتهم جميعاً ..
أفتقد آرائى المجنونة ..
فقد كنت أرى دائماً بان أى رجل يريد أن يتزوج يجب أن يحب أولاً ثم تأتى حبيبته لأسرته لتعلن حبها له ورغبته فى ان يكون زوجاً لها .. لكى يتقدم لأسرتها وهومطمئن جداً ..
وكنت دائما من المناصرين للمرأة وقانون الخلع فى مصر ومؤمن بأهمية دور المراة فى العمل وفى المجتمع و مناصراً دائماً لطلبات الأقباط فى مصر وما زالت
أفتقد طيش الشباب ..
البنات بتجرى ورائى .. تقريبا سارق شنطة واحدة منهن ..
ههههههههههههههههه
الفرح الوحيد الذى سوف يكون العريس فيه أحلى من العروسة ه





















