مدونة حالة من الشجن تتناول شقين أساسيين ..

الشق التاريخى والسياسى

 لأننا شعوب بلا " ذاكرة محترمة "

 

يجب أن تكون الكتابة بكافة أشكالها هى الفأس الحاد الذى يهشم جمجمتنا

 المجمدة .. لنصنع فكراً متجدداً يعى جيداً دروس الماضى

 ومجريات الحاضر وتصورات المستقبل ..

 

 

والشق الأجتماعى والحياتى ..

 

 المرأة أجمل هبه أعطاها الله للأنسان .. سقراط

 

 المرأة ليست نصف المجتمع بل كل المجتمع . . نجيب محفوظ

 

 المرأة هى الهواء المجانى .. لا نستطيع العيش بدونه .. فتحى المزين

 

 عارفة ..

 

 

 

 


إلى التى سافرت ..

أكتوبر 14th, 2009 كتبها فتحي المزين نشر في , إلى التى سافرت

 

 
إلى التى سافرت..
أنتظرك
إن الحب انتقال من الواقع إلي الخيال‏..‏ وهو انتقال فرض علينا ولم نختره أبدا‏,‏ ولأننا في الحب‏,‏ نتوسد الشوق والحلم‏,‏ فنحن في لهاث وراء السعادة ليس لدينا شاغل إلا هي‏!‏ فالحبيب رمز للسعادة‏,‏ واللقاء به‏,‏ سعي إليها‏,‏ والبعد عنه موت لها‏..‏ والوصال به‏..‏ بعث لها‏!!‏
 إن مشاعر الحب وأحاسيسه مثل خيوط من حرير‏,‏ يمزقها النسيم‏,‏ وإذا تمزقت شعر بالعري‏..‏ وأن ارتعاشة الخوف تقتله‏..‏ لذلك يشعر أنه ـ وهو يحب ـ لن يعيش أبدا‏,‏ إذا انقطع الحب‏!!‏ لكن‏(‏ التجربة والخبرة‏)‏ بعد مضي السنين‏,‏ تثبت أنه لاشئ في الحب‏,‏ اسمه‏(‏ الحب لآخر مرة‏)!!‏ فالحب مهما تكرر‏,‏ فإن الشعور به يبدو وكأنه المحب يحب لأول مرة‏!!‏
نفس الوهج‏..‏ ونفس السعادة‏!!‏ لكن متي‏!‏؟ لا يستطيع أحد أن يتنبأ بموعد الحب الجديد‏..‏ والمثير للدهشة‏,‏ أن لقاء الصديق الغائب بعد سنة‏,‏ يصحبه ترحيب وتهليل وسرور‏,‏ بينما نجد أن لقاء الحبيب الغائب بعد يومين أو ثلاثة‏..‏ يعقد اللسان‏..‏ ويسقط الحبيبين في بئر من صمت العتاب ليرفعهما إلي سماء من وهج الشوق والعذاب‏!!‏
 ثمة كلام كثير يذوب علي أطراف اللسان‏..‏ وبريق في العيون يكشف عن عتاب وعذاب وسعادة وشوق واصطبار‏..‏ لغة بلا كلام‏..‏ يتبادلها الحبيبان‏..‏ لا ترحيب ولا تهليل‏..‏ إنما اضطجاع علي فراش السكون والصمت والسكوت‏..‏ ولو أن للقلوب بالقلوب‏!!‏ العتاب صامت‏..‏ والعناق صامت‏..‏ والشوق يدوي تحت لهب اللقاء‏..‏ وثمة خفق متواصل عالي الصوت لنبض القلب مثل دقات المسرح تؤذن بانحسار الستار عن مسرحية‏(‏ أنا والعذاب وهواك‏)!!‏


وإذا كنا في شبابنا نتصور‏,‏ أن الحب ليس له قبل ولا بعد‏..‏ وأن حبنا هو مصيرنا‏..‏ فإن الحياة‏,‏ وقطار السنين‏,‏ يكشفان حقيقة لا يمكن لنا أن ندركها في مقتبل العمر‏..‏ وهي أن الحب‏(‏ حالة‏)‏ و‏(‏ تجربة‏)!!‏ وحين نكون في‏(‏ حالة حب‏)‏ نكون مهيئين لتجربة الحب‏,‏ فنحن في‏(‏ الحالة‏)‏ لدينا قلب مفتوح‏..‏ يرنو إلي الحب‏..‏ ويتطلع إلي وهجه‏..‏ ويراه‏(‏ مشخصا‏)‏ في هذا أو ذاك‏..‏ كأنه حلم يتراءي في المخيلة في صور شتي أي أن‏(‏ حالة الحب‏)‏ تعني أن الإنسان يحب الحب ولكنه لم ينتقل من تعميمه علي كل الناس إلي تخصيصه لواحد من الناس‏..‏ لأنه لا يملك الإرادة علي ذلك‏,‏ إنما يملك تهيؤا نفسيا لحالة حب قد تأتي وقد لا تأتي‏.‏


‏*‏ وأكثر الناس تهيؤا لحالة الحب‏,‏ هم الذين مروا لأول مرة بتجربة للحب‏!!‏ هذه التجربة‏,‏ إذا انتهت لأسباب خارجة عن الإرادة تترك أثرا فيه عبق العطر وبقايا الأرق علي الوسائد الموشاة بدموع السهر‏!!..‏ ونحن نشعر بعد‏(‏ فجيعة الفراق‏)‏ التي فرضت علينا قهرا وقسرا ألا شئ مهما بعد ذلك فقد تم إنهاء الحب وإرهاق الروح في وقت واحد‏..‏
 
 لذلك لا تبرح الأخيلة والذكريات قاع الروح وعمق القلب‏..‏ إنما تتواثب الذكريات والأمكنة والأزمنة في الفؤاد مثل براكين تضغط عليها قشرة صلبة من أرض الواقع المفروض‏,‏ ومع اجترار الذكريات‏,‏ إحساس بنهاية الأمل‏..‏ فمادام الوليد الوحيد قد ضاع‏..‏ فلا أمل إطلاقا في امتداد للحياة‏!!‏

‏*‏ والغريب أن هذا الشعور هو الذي يهيئ الإنسان لتجربة حب أخري‏..‏ لأنه يعيش حالة حب مستكنة في عمق القلب‏,‏ دون أن يدرك‏,‏ أنه وهو غارق في اليأس‏..‏ يمسك بالأمل‏!!‏ والذين خاضوا أولي تجارب الحب‏,‏ هم الأسرع والأقوى‏,‏

المزيد