مواطن عربى صالح..
ونموذج أبو الغلابة
أحياناً ودون ان نعى ..
قد نصادف أناس نظن أنهم غريبوا الأطوار .
نظن أنهم مجانين أو من كوكب آخر
أو من عجينة خاصة غير عجينة البشر المألوفة
أو نعتقد أنهم أناس طيبين سذج ..
وكأن الطيبة أصبحت مرادف للسذاجة ..
والجمال مرادف للقبح ..
لقد تبدلت المفاهيم وأنقلبت الموازين فى عصر تتسابق فيه كل الأشياء ضد كل الأشياء ..
ورغم ذلك ..
أنا مازلت على قناعاتى الشخصية بأن الخير بداخلنا
مهما حاولنا انكاره ..
وأن الماء الحلو فى كل أناء فى بيوتنا ..
لكن كيفية أستخراجه .. تلك هى المعضلة ..
فى الأيام المباركة التى سبقت عيد الأضحى المبارك..
ألمت بى ظروف سيئة وتجمعت على رأسى وقلبى لتعكر صفو أبتسامتى الدائمة وكنت كاد أختنق من الحزن
وأنا من النوعية التى لا تعرف الحزن .. ولا تغضب ..
لأن أذا حزنت تملكنى المرض..
وبالفعل بدأ رأسى يغلى وبدأت درجات حرارة جسدى ترتفع ..
وبدأت أذناى تحمر أحمراراً شديداً وهذا نذير خطر بدخولى فى حالة مرضية شديدة .. فأتصلت على صديق لكى نخرج معاً لكى أتصل بأسرتى وأحبتى فى مصر .. فجاء بسيارته لكى يوصلنى وقد كان .. وبعد ان أستنشقت رائحة مصر من خلال الهاتف وزرت السفارة لكى أحيى العلم وأستنشق هواء مصرى خالص..
فعندما أرى علم مصر يرفرف أعلى مبنى السفارة المصرية أضرب له تحية عسكرية شديدة والسعادة تغمرنى وأدخل السفارة لأستنشق هواء مصرى ثم أخرج.. أنفرجت أساريرى بعض الشىء ..
وبدأت أتجاذب الحديث مع هذا الصديق
وأخذ يسترسل معى فى الحديث ..
هذا الصديق يدعى مصباح ماضى مواطن عربى فريد ..
مواطن عربى يطلق على نفسه أبو الغلابة ..
مواطن قد تتهمه بالجنون أذا تحدثت إليه ..
لكنه جنون جميل .. جنون نفتقده فى حياتنا ..
أنه مجنون بفعل الخير ..
رغم أنه مواطن بسيط وأسرته مكونة من عشرة أفراد ..
لا أعرف كيف يستطيع سد رمقهم من الطعام فقط ..
لكنه لا يشتكى أبداً .. مهموم بالآخر بشكل جنونى ..
هاتفه لا يكف عن الرنين .. وطريقه تفاعله مع الهاتف و حماسة الشديد لتقديم الخير .. تظن انه مجنون رسمى ..
ففى زمننا هذا لا يفعل أحداً خيراً لوجه الله
ـ هكذا يقول الكثير من الناس ـ
ومن هذا المنطلق سأورد لكم بعض الحكايات التى رأيتها وسمعتها والتى يعمل عليها الآن . لأوضح لكم جنونه الطاغى ..
الحكاية الأولى : تتلخص فى شخص فقير ومريض بالفشل الكلوى لا يجد علاج ولا حتى سكن لأسرته .. حاول ان يطلب المساعدة من أهل زوجته .. قالوا له طلق أبنتنا وأبعد عنا بمرضك هذا
فهؤلاء من بلد تظن نفسها شعب الله المختار ..
أستطاع أبو الغلابة أن يؤمن لهم سكن ويجهزه ويأتى بالعمال لتجهيزه للسكن .. ثم ذهب للمستشفى لأحد أقربائه وأنهى أجراءات الغسيل الكلوى مرتين فى الأسبوع وعلى أتصال دائم به لتذليل أى مشكلة تواجه هذا المريض أو تواجه أسرته …
الحكاية الثانية .. هناك أم وأبنتها المتزوجة ولديهم ثلاث أطفال .. مات الأب وضاع السكن وتشردوا ومقيمين فى فندق سيىء جدا .. أستطاع أبو الغلابة توفير سكن لهم و توفير فرصة عمل للأبنة الكبيرة فى أحدى الشركات .. وأستطاع أستخراج شهادة صحية مجانية لها ويوفر عليها 80 دولار قيمة أستخراج الشهادة ..
وعلى أتصال بهم لمعرفة أى طارىء ..
الحكاية الثالثة ..
مقاول مسئول عن بناء فيلا من ثلاثة أدوار ..
يتفنن فى ظلم كتيبة من العمال البسطاء
ولا يصرف لهم حتى مصروف جيب ..
تصدى له وتدخل لوقف الظلم ..
ونجح فى تحصيل حق العمال ..
رغم أن المقاول من بلده والعمال من جنسيات مختلفة ..
الحكاية الرابعة
فتاة تعدت الأربعين بكثير ولم تتزوج ..
نجح فى أيجاد عريس لها ..
ولهذا أصرت ان يكون هو الوكيل الخاص بها فى عقد القرآن .. ثم بحث عن مشروع لزوجها وعندما تعثر ..
تدخل لحل المشاكل بالمشروع ..
والحفاظ على لقمة العيش ..
الحكاية الخامسة
حادثة سيارة نتيجة طيش أبن رجل فقير ..
تدخل لحل الموضوع ودى
ونجح فى أخراج الولد ووالده من السجن ..
والنيابة والمحامين على أتصال يومى معه نتيجة العديد من المشاكل على نفس السياق والتى يتدخل لحلها .. والجرى بالسيارة كل يوم لتوفير فرص عمل لأناس محتاجين أو الذهاب للمستشفى بهذ أو ذاك
الحكاية السادسة
حكاية طريفة .. ففى مرة رأى أمرأة عجوز
فى الخمسين من عمرها ..
فأراد تقديم المساعدة لها وركبت معه و فى الطريق تحدثت معه وعرف منها أنها على باب الله تتسول من أجل أن تصرف على أسرتها الكبيرة .. فأتفق معها على أن يوصلها كل يوم مجانى ..
والطريف هنا .. أنه كان يأخذ رأيى فى أنه يريد الأبتعاد عنها لأنها فى كل مرة تذهب لمكان معين وتقف وتتسول ويخاف أن يظن الناس أنه معها وهو من يدفعها للتسول ..
الناس لا تترك أحداً فى حاله أبداً ً
الحكاية السابعة وحتى المائة على نفس السياق ..
الهاتف لا يكف عن الرنين ..
وبيته بمثابة أستراحة للجميع ..
والكل يحبه ويدعو له ..





















