العدة العاطفية …
تدور الدنيا به, ويدور هو بها, حتي يروح الاثنان في غياهب اللامنتهي, لا وعي ولا إدراك, إنما صورة المحبوب وأطيافه تتواثب في الفضاء, لتستقر في عمق القلب مثل رصاصات هادرة بعذاب النهاية!!
قصة المحب الذي انتهي حبه.. أو استحال أمله, أو ضاع حلمه بعد أن دهستها أقدام الزمان والظروف والإنسان. وسواء كانت نهاية الحب بفعل خارج عن إرادة المحبين, أو كانت بإرادة واحد منهما, أو بإرادتهما معا.. فالنتيجة واحدة.. اغتراب وعذاب وانسحاق ؟؟ وضياع في بئر المجهول,
حيث لا صور ولا مرائي إلا أطياف المحبوب ولا همس ولا صوت.. إلا أنين القلب الجريح وهي ينزف دمعا ودما.. ويشهق كأنما الروح تصعد في السماء, في فضاء وخواء!! وعقب الميعاد, أو الإبعاد, أو الابتعاد, تشتغل ألسنة اللهب في الصدور, بعد أن يضرم الفراق في القلب نيران الاغتراب.. كل شئ يتزايد.. الأشواق تتزايد.. والدموع تتزايد.. والقلوب تتهافت.. وقطار الحبيب يسرع إلي محطة المجهول وكل شيء يتناقص..
الأمل.. والحلم.. والليل.. والعمر. فالحب مطلوب منه.. أن يتوقف أن ضخ الحياة في الروح والجسد.. مطلوب منه أن يلزم الصمت وأن يلوذ بمكان جصي حيث لا زرع ولا ضرع. والذين تنتهي قصص الحب عندهم, يقعدون ملومين محسورين, يفكرون في حياتهم, أيان مرساها.. وكيف مجراها.. كأنها الروح سبحان من بثها نجواها وأجراها في مسراها!!
كالتائهين في الفيافي المظلمة.. لا يعرفون إلي أي اتجاه يسيرون, لأنهم عاجزون عن رؤية أي اتجاه!! إن الفراق يسقط النجوم المرشدة, والساهرة في السماء.. يسقط الدنيا من تحت أقدام المحب ( المهجور) فتميد الأرض وتهبط السماء. ويظن ( الآخرون) أنه قد أصبح صفحة بيضاء مهيأة لكتابة قصة جديدة, حبا أو زواجا أو صداقة!
لكن المدهش أن الحبيب ( الهاجر) والحبيب ( المهجور) يصبحان معلقين تماما أمام النسمات والرياح والعواصف والأعاصير!! جفت الدموع ورفعت الأقلام وطويت الصحف, ولاذ كل منهما بالحواء.. حيث صفير العواء يصم الأذان!! والحب إذا سقط, سقط معه الأمل وسقطت معه الأيام القادمات ولا يسمع المحب المهجور إلا وقع أقدام الأمل المهزوم وهو يتواري بعيدا عن المرائي والمسامع !! وكيف يصغي المحب المقتول بالفراق, إلي همس الحب, ولا يزال الأنين يتردد بصداه في جوانحه!!
كيف( يحمل) المحب المهجور, علي( حمل) ناء به جسده وأرهقه من أمره عسرا؟! كيف يفر ذلك المهجور من عذاب الهجر, والهجر لم يزل, يدمي القلب وينهك البدن؟! كيف يتمكن المحب المهجور من الجمع في قلبه بين اثنين..( الذكري.. والفكرة)؟!
إن المحب الذي تمزقت خيوط الربط بينه وبين المحبوب, لا يزال يشعر بأطياف الخيوط! ذهب( الشخص) وبقي( التشخيص)!! سكت الصوت, وبقي الهمس!! ذهبت كل السيئات وبقيت كل الحسنات!! فالبعاد والفراق
( مصفاة) لا تبقي من الحبيب الذي ولي, إلا كل ما هو جميل رقيق؟!
ومن المذهل أن المفارقين لا يفكرون في أسباب الفراق, لكنهم يفكرون في ذكريات الحب!! حتي الأسباب التي دعت إلي الفراق, تتبدد من الذاكرة ولا يبقي إلا ما حفره الحب من أنهار الغرام!! يبقي الحبيب المهجور وكأنه عاد مرة أخري, أمنية يتمني المهجور رضاها.. ويتطلع إلي عناق أبدي حتي مع صورة الطيف!!
في هذا الزخم من المشاعر والأحاس





















