مدونة حالة من الشجن تتناول شقين أساسيين ..

الشق التاريخى والسياسى

 لأننا شعوب بلا " ذاكرة محترمة "

 

يجب أن تكون الكتابة بكافة أشكالها هى الفأس الحاد الذى يهشم جمجمتنا

 المجمدة .. لنصنع فكراً متجدداً يعى جيداً دروس الماضى

 ومجريات الحاضر وتصورات المستقبل ..

 

 

والشق الأجتماعى والحياتى ..

 

 المرأة أجمل هبه أعطاها الله للأنسان .. سقراط

 

 المرأة ليست نصف المجتمع بل كل المجتمع . . نجيب محفوظ

 

 المرأة هى الهواء المجانى .. لا نستطيع العيش بدونه .. فتحى المزين

 

 عارفة ..

 

 

 

 


أين ذهب القمر ؟

يوليو 9th, 2009 كتبها فتحي المزين نشر في , اين ذهب القمر

 ‏

 

 أين ذهب القمر ؟

 يارب‏..!!‏أرجو ألا يطول انتظاري‏, ‏وأن يسعفني اصطباري‏..!!‏  فلا يزال الوقت أمامي طويلا‏,‏ حتي موعد اللقاء‏, قالت لي سأهاتفك غدا صباحا لنتفق علي موعد في المساء‏.‏ أعرف أن موعدنا المعتاد‏,‏ هو الثانية من بعد الظهر‏.‏ وأعلم أنها سوف تغادر عشها في جنحة الشوق‏, تحملها نسمات الحب عبر الشوارع والميادين‏.‏ سوف تخرج من أكمام الزمان والمكان‏,‏ لتمثل أمامي‏,‏ مليكة يسوقها الشوق إلي مليكها‏..‏ فقد قررت هي وأنا‏,‏ أن ترانا‏!!‏ صحيح أنها لم تصارحني بحبها بعد أن صارحتها لكنها تلقت مكنون قلبي وامتصته في صمت صامت‏.. لم يشح عني قلبها‏,‏ كلا ولا وجهها‏,‏ أو حتي سمعها‏. فقد كانت شاخصة إلي بالقلب ـ ربما ـ وبالعين وبالمسامع‏.‏ كانت تريد أن تلقاني‏,‏ فاعتذرت أنا‏..‏ ثم هزمني الشوق فهاتفتها‏,‏ لنلتقي‏.‏ وهج الحب القادم عبر الطرقات يلفح وجه القلب

ولست أعرف إلي أي شئ يعذبني الظمأ‏..‏ لكني حين هاتفتها‏,‏ كان صوتها يشي بسعادة اللقاء المنتظر‏..‏ هكذا أومأ لي القلب وهو يسدل الجفون علي كلماتها المترنحة علي شفتيها‏.‏ ثمة مشاعر متباينة‏,‏ تتراءي في عمق الوجدان‏..‏ ولست أدري أخوف هو‏,‏ أم وجل أو ترقب؟‏!‏

أم تراني أسبح في قلق محموم‏,‏ علي قلب أضناه الشوق وعذبه الانتظار‏!!‏ ويح قلبي‏!!‏ إني لا أهذي‏..‏ فالساعة الآن هي العاشرة صباحا‏..

والعين تتطلع إلي عقارب الساعة في تحفز وارتقاب‏..‏ أري العقربين ذراعين مفتوحتين‏,‏  لمقص حاد النصل قد يجز رقاب الشوق‏,‏ أو الحبيبين يستبد بهما شوق الانتظار فيتعانقان‏..!!‏ هاهي الساعة تصل إلي ما قبل الحادية عشرة بخمس دقائق وعقربا الساعة يلتقيان‏..!!‏

لماذا وحدهما يلتقيان‏,‏ وأنا المنتظر وحدي علي أطراف الزمان‏!!

عقرب الثواني وحده‏..‏ ينتفض في كل لحظة‏..‏ هل هو أنا‏..‏ المحموم بالقلق‏,‏ والموهوم باللقاء‏..!‏؟ يارب‏..!!‏ أرجو ألا يطول انتظاري‏..‏

وأن يسعفني اصطباري‏..‏ فالقلب قد أضناه طول البعاد‏..‏ وعذبه أرق السهاد في الليل يصحبني وفي وضح النهار يشغلني‏. ودقات القلب حائرة مع حركة عقرب الثواني‏..‏ والساعة بلغت الثانية عشرة‏,‏

والتقي عقربا الساعة فاستكان كل منهما للآخر في غفوة عن زماني ومكاني‏,‏  وهي لا تتكلم‏..‏ والقلب يتألم‏.. يشاغله خوف من مجهول‏..‏

وبداخله روع من وهم ربما يكون قد صنعه لنفسه‏.‏ أجر أقدامي إلي شرفة المنزل المطل علي الشارع العتيق‏..  حيث يرقد النهر من بعيد‏..‏

ساكنا صامتا‏,‏ كأن مياهه جموع من الشر حزين يسير في جنازة طويلة لا نهاية لها‏..‏ والوقت يزحف نحو الواحدة‏,‏  ولا يهدئ الروع في الهاتف رنين‏,‏ ولا في جرس الباب رنين‏..‏ فيمزقني الحنين والأنين‏!!‏ هاهي‏..!!

‏ ألمحها من بعيد‏,‏ وسط جموع البشر‏,‏ هي موجة من أمواج البحر تعرف كيف تخالط الأمواج الأخري وتغالب الرياح وتندفع نحو الصخر أو ترتد نحو البحر أو تدفن رأسها في الرمال الساخنة‏!!‏ أعرفها‏..‏ تتكسر لتستوي‏,‏ ثم تنكسر لتستوي‏..‏ لكن أين أنت‏!‏؟ أكاد أعد الناس عدا‏.. فلعل البصر يخدع البصيرة‏!!‏ ويح قلبي وعيني‏!!‏ إنها ليست هي‏!!‏ وزحام الشارع يتزايد‏..‏ ولابد أن صخب الناس قد أخرها‏!!‏ لماذا لا تقوم الحكومة بتوسيع الشوارع مابين بيتها وبيتي‏!‏؟ لماذا لا تهتم الحكومة بالناس الذين ينتظرون علي قارعة الزمن‏!‏؟ لماذا لا يهتمون باختراع أجنحة للإنسان يطير بها إلي حيث يريد‏,‏ حتي يلتقي الناس دون انتظار‏!!‏
إني المح أسراب الطيور تحلق في السماء فجأة‏..‏هل أرسلتهم للاعتذار‏!‏؟

هل يسقطون رسائل الشوق منها إلي‏!‏؟‏..‏لابد أنها قادمة من عندها‏.

فالفرح يغمرها‏,‏ وهي تصفق بأجنحتها‏..‏ لكنها تمر مر سحابة صيف شاردة‏.. ولا يزال الازدحام يفرض علي الشارع صخبا صارخا‏,‏

أسمعه نواحا للقلب‏..‏ ولا يزال عقرب الساعة يواصل الجرح في عمق الروح‏..!!‏ يارب‏..!!‏

المزيد