مدونة حالة من الشجن تتناول شقين أساسيين ..

الشق التاريخى والسياسى

 لأننا شعوب بلا " ذاكرة محترمة "

 

يجب أن تكون الكتابة بكافة أشكالها هى الفأس الحاد الذى يهشم جمجمتنا

 المجمدة .. لنصنع فكراً متجدداً يعى جيداً دروس الماضى

 ومجريات الحاضر وتصورات المستقبل ..

 

 

والشق الأجتماعى والحياتى ..

 

 المرأة أجمل هبه أعطاها الله للأنسان .. سقراط

 

 المرأة ليست نصف المجتمع بل كل المجتمع . . نجيب محفوظ

 

 المرأة هى الهواء المجانى .. لا نستطيع العيش بدونه .. فتحى المزين

 

 عارفة ..

 

 

 

 


تعليقات خارج الأدراج ..

ديسمبر 5th, 2008 كتبها فتحي المزين نشر في , حب

817ima

لمزيد من التواصل

Fathy201087@yahoo.com

 

 


أمى الحبيبة .. وعامان من وجع الغياب

مارس 20th, 2009 كتبها فتحي المزين نشر في , أمى الحبيبة .. وعامان من وجع الغياب, حب

 

أمي ..  وقسوة الفقد ..

 

 

في الساعة التاسعة من صباح يوم السبت  9 / 6 / 2007   وقبل هذا التاريخ بأسبوع بالضبط .. وفى عصر يوم السبت كنا نجلس كعائلة سعيدة ومترابطة .. أبى وأمي وأخي الكبير وزوجته وأولادهما وأنا .. وكنا نضحك ونضحك .. وبعد الغداء .. جاء الحلو .. فكنت أأخذ الشوكة وأضع الحلو في فم أمي رحمها الله .. فكانت تعلق قائلة

 لأخي "سيد " أنه مهتم بزوجته فقط ولم يفعلها ولا مرة واحدة مثل فتحى "  .. وكنا نضحك عليه من أنفعاله وتبرير أفعاله ..

فكنا نمزح معه فقط ..

 ثم حديثنا المعتاد المليء بالدفء والمرح بعد كل وجبة ..

 قامت أمي لتتوضأ وتصلى صلاة المغرب ..

 وتوضأت ودخلت غرفتها ..

 وأنا أنادى على الجميع لنتوضأ ونصلى جماعة ولأكون الأمام .. فعلقت زوجة أخى وهى تضحك قائلة : أنى لا أنفع أمام ..

 لأننا أنا وهى دائماً في سباق من يختم قراءة القرآن الكريم قبل الثاني .. فكانت تمزح .. وتوجهت للوضوء .. وشرعت في الوضوء  وفجأة صرخت أمي صرخة مكتومة .. وهى على سجادة الصلاة .. وصرخت زوجة أخي وكان بيني وبينهم ثلاث خطوات فقط ..

لا أعرف ماذا ألم بجوارحي حينها من شلل ..

 لكنني تقدمت بجسدي مسرعاً ..

نحاول وضع أمي على سريرها وسألتها ماذا بك ..

 قالت : مش عارفة .. وأسرعت " صحفية المستقبل أبنة أختي وأبنتى الروحية " بالذهاب مسرعة لأحضار طبيب صديق لنا .. وفى دقائق معدودة .. وصل الطبيب ونصحنا بالذهاب للمستشفى حالا.. وأحضرنا السيارة فى دقائق .. وتوجهنا للمستشفى ..

 وكالعادة صرخت في كل كادر المستشفى وأستخدمت سلطتي الصحفية وهددت الجميع بالتحرك ودخلنا بها غرفة العناية المركزة وهدأت حالتها الصحية وفى ساعة واحدة كانت المستشفى مليئة بالمئات من الأقارب والأهل والأصدقاء والأطباء ..

وتحولت المستشفى إلى مسرح مزدحم ..

وأنا وأخي سيد نجرى في الشارع من أجل عمل الأشاعات وإحضار أطباء من شتى التخصصات .. وزوج أختي مرابط على غرفة العناية المركزة لأي طوارئ وعملنا فريقين للتواجد في المستشفى 24 ساعة  فريق نهاري وفريق ليلى .. لكن صحفية المستقبل لم تغادر الكرسي بجوار سرير أمي طوال أسبوع كامل .. لأن صحفية المستقبل أمها توفت وأبوها توفى وجدها وجدتها من ناحية الأب توفوا ..

وأمي هي من ترعاها وأنا من وراء أمي فهي لا تقول لي سوى

 يا " بابا فتحى "  وبعد مرور يومين من القلق ..

 أستيقظت أمي وتحدثت معي وأبتسمت وقلت لها

 قولي يا رب ..  فقالت: يا رب ..

وكان هذه آخر كلمات بيني وبينها ..

 وذهبت للأسكندرية لإنهاء شراء شقة خاصة بى لأكون قريب منها كما طلبت منى من قبل .. وبالفعل قلت لها  أنني أنهيت إجراءات شراء الشقة فأبتسمت .. رغم أنني أحب التواجد في القاهرة لعملي الصحفي لكن نزولا إلى رغبتها اشتريت فى الأسكندرية لأكون قريب منها  .. وها هي سخرية القدر تأخذها منى  وبعد مرور أسبوع كامل من مرضها لم تنقطع فيه أتصالات وبكاء أخى على فى أمريكا ورغبته فى النزول إلى مصر .. فأقنعته بالبقاء هو وأسرته .. فأخذ يرسل الأموال بجنون وكأننا سوف نشترى مستشفى خاص بها ..

 وما الفائدة فى المال وكل شيء مكتوب .. وفى الساعة التاسعة صباحاً يوم السبت  9 /6 /2007

كنت الوحيد بجوار أمي ـ لأننى صحفي ـ سمحوا لي بالتواجد بجوارها رغم أنهم طردوا الجميع فى الخارج .. لهذا كنت الشخص الوحيد الذي كان بجوارها وهى تحتضر والأطباء يحاولون أنعاش قلبها .. وقبلت يديها وخرجت وقالو لي أنهم سينهون الإجراءات بسرعة من أجلى .. وبكل برود وجبروت خرجت والدمعة على خدي ..

 ويفهم الجميع المغزى .. ويأخذنى أخى الكبير سيد فى حضنه ونبكى وندخل سوياً لندعى لأمي بالرحمة ونقبل يديها ورأسها وقدميها .. وتنهار بنت أختي وصحفية المستقبل .. فأنسى الدنيا وأخذها فى صدري ونجلس ساعة كاملة لمحاولة تهدئتها دون جدوى وأخذتها عند صديقة لي حتى تكون بعيدة عن إجراءات الدفن وظلت عند صديقتي ثلاثة أيام وذهبت إلى المنزل لأنجح فى تهدئة أخواتي البنات وأزواجهم .. وتمت مراسم الدفن بدون أي صراخ .. وكنت حازم مع الجميع .. ثم جاء العزاء ليلاً وحضر الآلاف من المعزين..

 والكارثى والطريف أن البعض كان يتباهى بحضور أعضاء مجلس الشعب والشورى للعزاء .. أيها الأغبياء ما فائدة المال أو العزاء الفخم .. والفقد أكبر من أن نستوعبه ومن مات قد مات .. وأتصل أخي من أمريكا ونحن فى وسط العزاء ليسمع المقرئ وينهار ويبكى وأنا البارد الوحيد فى كل الناس ..

 فأنا أمتلك برود وقلة دم عجيبة فى مثل هذه المواقف ولقد حدثت معي من قبل فى وفاة أختي الكبيرة وهى تلد صحفية المستقبل ولم أبكى حينها واهتممت بمولودها فقط .. وكما كنت أقول للجميع ..

لا أريد صراخ ولا دموع .. أطلبوا لها الرحمة ..

من يريد البكاء أو الصراخ فلينتظر الأيام القادمة ..

 سوف نعرف قيمة الفقد ووجع الغياب فى مناسبات عديدة قادمة ..

ورغم أنني رجل مؤمن لكن لم أقتنع برحيلها وأعتقد أن هذا سلوى من الله وسبب رئيسي لحالة البرود العجيب الذي يتنابنى ..

 فالكل يصرخ وأنا أتكلم بشكل عملي.. وأتساءل ما هي الخطوة المقبلة ؟؟؟.. وأجمل ما قيل فى هذه الحادثة .. كلام أبى لنا ..

الذي قال : أن الله لم يأخذ أمانته فجأة مننا حتى لا نجن بل جعلها تمرض أسبوع حتى نتهيأ للصدمة  ..

 وجدير بالذكر أن أبى هذا ظل طوال 44 عام زواج من أمي

كان يعطيها نصف فنجانه من الشاي لتشربه من وراءه طوال مدة زواجهم ولم ينسى يوماً .. وحاولنا جميعاً تقليده وفشلنا ..

 فلقد كانا نموذج نادر للحب والحنان .. ونحاول تقليده فى حنانه وحكمته وطيبة قلبه .. لكننا نفشل لأننا ببساطة من جيل يؤمن بتغيير الزوجة كل خمس سنوات وأبى من جيل الرجال بحق..

 جيل الزمن الجميل ..

 

وكما قلت من قبل أن حزنناً على أحبائنا لا يموت بل يوجع قلوبنا فى كل ذكرى .. والنسيان نعمة كبرى نحلم بها .. وسردي لكل هذه التفاصيل أعتقد أنها من باب البوح الشخصي لأننى غير سليم نفسياً من الداخل وأحببت قول شيئا ما حتى أرتاح لأن هذه الأحداث تمر أمام عيني مرات عديدة فى اليوم الواحد .. ولأنني رأيت أن من الخير والحكمة أن أقول لكم ما تعلمته من تجربتي حتى نتعلم كلنا منها .. فقد رأيت فيما بعد حالات مريضة لمدة سنوات تحتاج لمن يعاونها على قضاء حاجتها.. فحمدت الله سبحانه وتعالى على انه أخذ أمانته ورحم أمي التي لم تمرض سوى أسبوع فقط .. فقد كان هناك من ينادى ويحلم بوجودها وسطنا حتى وأن كانت مريضة .. فنحن لا نعلم حكمة ورحمة ربنا الكبيرة ولا نعلم من أمرنا شيئاً فالله الحمد

وتعلمت أن الرضا بالحال والمقسوم نعمة .. وفهم ذلك نعمة أخرى

لهذا أردت أن أقول لكم فى عيد الأم .. الله يرحم كل موتانا .. ويغفر لنا ولهم .. ولله فى ذلك حكمة كبيرة ورحمة أكبر .. وانتهز هذه المناسبة لأتوجه إلى أمى والى كل أم رحلت عن عالمنا قائلا لها ..

 

أمي الحبيبة ..

 

لم أكن أدرى ـ وربما لم أكن أريد أن أدرى ـ أن مجرد الإشارة إلى كلمة الأم أو أي أشارة لعيد الأم سيشعرني بهذا القدر من الوجع الدفين ويشرع أمامي فيض من الذكريات و يثير داخلي  جرحا ً مملوء ملحا .. جرحا كنت أحسبه نائما ساكنا ً ..

 ويضيء عندي عالماً من النسيان و التناسي والتغافل ..

 

المزيد