إن الحب في حياة الإنسان, نور, ونار.
والذين يعيشون حالات الحب الحقيقية,
يدركون هذه الخاصية التي يختص بها الحب.
وفي قول آخر يمكن أن يوصف الحب, بالحلو والمر معا..
كما يوصف بالسعادة, وبالتعاسة في آن واحد.
لكن المحب. رغم ذلك ــ قانع بذلك.
ليس اختيارا منه ولكن لا مفر من ذلك.
وليس هناك فرق بين الإنسان,
وتلك الفراشة الذهبية التي تدور حول المصباح.. ولا تكف عن الدوران,
مهما كانت من لسع السخونة ووهج النور.
والمدهش أننا لو أطفأنا المصباح..
لسكنت الفراشة وسكتت سكوت الأموات.
وهكذا الإنسان حول وهج الحب!!
إن المرأة حين تحب, تفوق الرجل حبا,
وتصطلي بنار الحب دون أن يصمت لها نبض
أو يسكن لقلبها خفق.
بل ويزيدها الخصام والهجر
اشتعالا وانشغالا وشوقا وولها
ذلك أن المرأة بطبيعتها,
التي خلقها الله بها, مهياة للحب بكم هائل من الحنان,
يولد معها. هي تتأمل.. منذ الطفولة..
للحنان وللحب باحتضان( العروسة) اللعبة
ووضعها معها في فراشها.
وهي تتآهل للحب بعطاء يتدفق يوما بعد يوم, في شغل البيت,
كلما نضجت يوما بعد يوم.وهي تنشغل بالزوج, وتعتبر الزواج نقلة تاريخية كبري في حياتها, تضعها في أعتاب الدنيا ثم إنها
ــ بفيض الحب الذي يغمرها ــ تتحمل الحمل وآلام الوضع..
وتستعذب سهر الليالي مع الرضيع…
ومصاحبته في دروسه ومتابعته في زواجه, ثم متابعة أولاده!!
ولقد قلنا إن المرأة هي سيدة البحار السبعة.
الحب والحنان, التضحية, والمروءة,
والشجاعة وإنكار الذات, والصبر!!
إن المرأة لا تعبر عن حبها بالكلام..إنما تفصح عيناها,
ببريق يخطف القلب
عن مشاعرتتأجج وعن اشواق يتردد صداها في عمق القلب.
وهي تؤدي لمن تحبه, أي عمل, مهما تدنت قيمة هذا العمل!!
تنظف الحذاء.. والجورب..
وتقوم بمساعدته في لبس الحذاء,
بسعادة لا يستشعرها أحد إلاهي!!
رغم انها قد تكون اميرة ..
والمدهش أن أحدا ممن قد يرونها تفعل ذلك,
يعتقد أنها قد(هانت علي نفسها)..
ولا يدركون أن الدنيا بأسرها, تهون في سبيل إرضاء الحبيب!!
إن إرضاء الحبيب هو غاية المني عند المرأة,
.ومحور اهتمامها أن يكون حبيبها مدركا بالعمل ــ أنها تحبه.
والمدهش أنها لا تنتظر مقابلا لذلك,
إلا أن( يشعر) بأنها تحبه. فهي ترفض مثلا, أن يبادلها تصرفا بتصرف..
بل تضع نفسها تماما في خدمته.
وحين تصل المرأة في حبها إلي القمة,
يصبح( الرضا) حلما.. أو وهما!!
إنها ــ عند الهجرـ تتغني له بشجن دافق…
[ ياللي رضاك أوهام... والسهد فيك أحلام..
حتي الجفا, محروم منه.. ياريتها دامت أيامه]!!
إن من هذا التعبير الرائع, الذي صاغه فنان العاشقين أحمد رامي
وترنمت به سفيرة الحب أم كلثوم,
إفصاح مثير عن المكنون العاطفي للمرأة!!
فهي تستعذب أي شيء من حبيبها!!
ذلك أن( رضاه) بعد الهجر,أصبح وهما…
وأن( السهد فيه, أمسي حلما..
حتي جفاه وإعراضه عنها..
لم يعد موجودا!!
فليتها دامت أيامه تلك هي معجزة الحب الكبري,
وذلك هو القلب الكبير للمرأة.
أن المرأة لا تنسي الحب, حين تحب.
ودوران الفراشة حول المصباح تجسيد مرئي,
لتعلن المرأة, بنور الحب, حتي ولو اكتوت بلظاه!!
إنها تظل علي حب الرجل.. ولو تزوج غيرها..
وتظل علي حب الرجل ولو عجز تماما عن الزواج بكل متطلباته.
وتظل علي حب الرجل مهما ساقها العذاب وأذاقها كئوس المرارة!!
أن المرأة تري في الرجل( الوحيد)..
بينما يري في المرأة( الواحدة)!!
ولأن الرجل المحبوب هو(وحيد المرأة)
المزيد